الشيخ محمد النهاوندي
78
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
للعبادة ، لكونه هاويا آفلا ، كما قال إبراهيم : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ « 1 » . وقيل : إنّ المراد بالنجم جنسه الثابت في السماء للاهتداء « 2 » . وقيل : جنس النجوم المنقضّة التي هي رجوم للشياطين « 3 » ، كما أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله منجي المؤمنين من همزات الشياطين . وقيل : إنّ الحلف بربّ النجم ، والتقدير : وربّ النجم « 4 » وعن ابن عباس : قال : يقول : وخالق النجم « 5 » . وقيل : إنّ المراد بالنجم النباتات التي لا ساق لها « 6 » ، وهواه سقوطه على الأرض « 7 » ، وهو سجوده . وقيل : إنّه نجوم القرآن « 8 » ، والحلف به استدلال بأعظم معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله على صدقه . ثمّ ذكر سبحانه المحلوف عليه بقوله : ما ضَلَّ وما عدل عن الصراط المستقيم الموصل إلى كلّ خير ، وما انحرف عن طريق القرب إلى اللّه والنيل بنعم الآخرة لنقص عقله محمد صلّى اللّه عليه وآله الذي هو صاحِبُكُمْ ومعاشركم من أول عمره إلى الآن ، وما رأيتم منه كذبا ولا خيانة . وقيل : يعني سيدكم « 9 » ومالك أموركم وَما غَوى وما وقع في أمر باطل وفاسد باغواء الشياطين وَما يَنْطِقُ بشيء ولا يتكلم بكلمة صادرة عَنِ الْهَوى وميل نفسه وشهوته . وقيل : إنّه دليل على عدم ضلالته ، والمراد أنّه كيف يضلّ ويغوي وهو لا ينطق عن الهوى ؟ وإنّما يضلّ من اتّبع الهوى ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 10 » . وقيل : إنّ كلمة ( عن ) بمعنى باء ، والمعنى لا ينطق بسبب الهوى « 11 » . إِنْ الذي ينطق به ، وما هُوَ شيء إِلَّا وَحْيٌ من اللّه تعالى يُوحى إليه حقيقة بواسطة جبرئيل لا مجازا ، وما هو بكاهن ولا شاعر ولا مجنون . ذكر فضيلة لعلي عليه السّلام ونصّ الإمامة وقال العلامة رحمه اللّه في ( نهج البلاغة ) : روى الجمهور عن ابن عباس ، قال : كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إذ انقض كوكب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي » فقام فتية من بني هاشم فنظروا ، فإذا الكواكب انقضّ في منزل علي بن أبي طالب عليه السّلام . فقالوا : يا رسول اللّه ، غويت في حبّ علي .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 28 : 280 ، والآية من سورة الأنعام : 6 / 76 . ( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 279 . ( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 279 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 209 . ( 5 ) . أمالي الصدوق : 660 / 893 ، تفسير الصافي 5 : 84 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 211 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 9 : 211 . ( 8 ) . جوامع الجامع : 468 ، تفسير الرازي 28 : 279 . ( 9 ) . تفسير الرازي 28 : 280 . ( 10 ) . تفسير الرازي 28 : 280 ، والآية من سورة ص : 38 / 26 . ( 11 ) . تفسير روح البيان 9 : 213 .